محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

212

معالم القربة في احكام الحسبة

السلعة أكثر ممّا تساوى ليغرّ بها الناس فيكون حراما ؛ ومن ذلك البيع على بيع أخيه ، وهو أن يشترى الرّجل السّلعة بثمن معلوم بشرط الخيار ، فيقول له رجل آخر ردّها وأنا أبيعك خيرا منها بهذا الثّمن ، أو مثلها بدون هذا الثمن ، فهذا القول أيضا حرام ، لما روى أبو هريرة أن النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يبيع الرّجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه » « 1 » ولأنّ في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل . فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صحّ البيع كما ذكرنا في النجش ؛ ومنهم من يسوم على سوم أخيه ، وهو أن يشترى سلعة من رجل فيقول له رجل آخر أنا أعطيك أجود منها بهذا الثّمن ، أو مثلها بدون هذا الثمن ثم يعرض عليه السلعة فيراها المشترى ، وهذا حرام لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : لا يسوم الرّجل على سوم أخيه » « 2 » ولأنّ في ذلك إفسادا وإنجاشا فلم يحل ، ويحرم أن يبيع حاضر لباد ، وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج الناس إليه في البلد ، وإذا باع اتسع ، وإذا لم يبع ضاق ، فيجىء إليه سمسار ويقول له لا تبع حتّى أبيعه لك قليلا قليلا وأزيد في ثمنها ، لما روى طاوس « 3 » عن أبيه عن ابن عبّاس قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يبيع حاضر لباد » قلت . لم لا يبيع حاضر لباد ؟ قال : لأنّه يكون له سمسارا ،

--> ( 1 ) الحديث : عن ابن عمر رضى اللّه عنه : أخرجه الستة ، وزاد مسلم ( ولا يخطب على خطبة أخيه ) والنسائي ( لا يبيع على بيع أخيه ) ( تيسير الوصول ج 1 ص 67 ) ( 2 ) الحديث عن أبي هريرة : أخرجه الستة ، وفي أخرى ( ولا يسم الرجل على سوم أخيه ) ( تيسير الوصول ج 1 ص 67 ) ( 3 ) طاوس ( - - 106 ه ) طاوس بن كيسان ، يكنى أبا عبد الرحمن مولى بحير بن ريسان الحميري ، نشأ تقيا ، زاهدا وأكثر روايته عن ابن عباس ، وروى عنه كبار التابعين توفى بمكة يوم التروية عن تسعين سنة ( صفوة الصفوة ح 2 ص 164 ) ( أسد الغابة ج 25 )